محمود ماضي
38
الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده
وواضح أن كل حكم نفى يقوم به المستشرق يقوم على نفى لما لا يوجد في ذهنه ، وكل حكم إيجاب يقوم على إثبات لما يقوم في ذهنه « 1 » . يشير المستشرق الفرنسي بوكاى إلى تطبيقات هذه المناهج لدى بعض المستشرقين بقوله : « إن الأحكام المغلوطة تماما التي تصدر في الغرب عن الإسلام ناتجة عن الجهل حينا وعن التسفيه العامد حينا آخر ، ولكن أخطر الأباطيل المنتشرة تلك التي تخص الأمور الفعلية ، وإذا كنا نستطيع أن نغفر لأخطاء خاصة بالتقدير فإننا لا نستطيع أن نغفر لتقديم الوقائع بشكل ينافي الحقيقة » . ويسوق بوكاى مثالا على ذلك : في دائرة المعارف أونيفر ساليس الجزء السادس تحت عنوان « الأناجيل » يقول المؤلف : ( إن المبشرين - لا يدّعون - كما يفعل القرآن - نقل سيرة ذاتية أملاها اللّه بشكل معجز على محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » ) . وحقيقة الأمر ألا صلة بين القرآن وما يسميه المؤلف : بالسيرة الذاتية . القرآن رسالة . ولو كان المؤلف قد استعان حتى بأسوإ ترجمة للقرآن لثبت له ذلك . إن الدعوى تنافى الواقع هي الأخرى . . إن المسؤول عن هذه الأكذوبة الخاصة بالقرآن أستاذ بجامعة اليسوعيين اللاهوتية بمدينة ليون . إن نشر أكاذيب من هذا النوع يساهم في إعطاء صورة زائفة عن القرآن والإسلام » « 2 » . وعلى ذلك يمكن القول بأن الإسقاط خطأ في الإدراك يجعل المستشرق في عزلة ذهنية ، ويضعه في موقف نرجسى خالص . والإسقاط بهذه الصورة لا يؤسس منهجا ولا يعطى رؤية لأنه إسقاط لهوى أو مصلحة أو صورة ذهنية بيئية هي الذاتية عندما تتوقف عن أداء دورها في كشف الموضوع « 3 » . 4 - منهج الأثر والتأثر : المفهوم المستقيم لهذا المنهج هو : أن تبادل الآراء قديما وحديثا ، والتفاعل والتأثير والتأثر بين الناس ، وبين العلماء سنة اجتماعية لا يمكن انكارها . ولكننا في ضوء هذا المفهوم ننبه إلى أمرين : 1 - الاستفادة - نتيجة التأثر والأثر - شئ وإنشاء مذهب مستقل شئ آخر . 2 - أن التأثر ينطبق على الفكر البشرى فهذه طبيعته ، يؤثر ويتأثر وذلك لمحدودية
--> ( 1 ) - د . حسن حنفي : السابق ص 104 . ( 2 ) - موريس بوكاى : دراسة الكتب المقدسة . . . ص 135 مصدر سابق . ( 3 ) - د . حسن حنفي : السابق .